احتفلت مملكة البحرين وجمهورية كوريا الجنوبية في 26 أكتوبر 2026 بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتأتي هذه المناسبة لتؤكد على مسيرة نصف قرن من التعاون الثنائي المشترك في مختلف المجالات، حيث تمثل هذه الذكرى محطة مفصلية في سجل العلاقات الدولية التي تربط المنامة بسول، وتجسد التزام الطرفين بتطوير آفاق التنسيق المستمر.
وشهدت المنامة وسول تبادلاً للتهاني الرسمية بهذه الذكرى، حيث تعكس هذه المحطة التاريخية عمق الروابط التي تجمع بين البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1976. وتستند هذه الشراكة إلى التنسيق المستمر في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي. وتستمر المساعي الرامية إلى تطوير هذه العلاقات بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين في ظل التطورات المتلاحقة في التعاون التجاري والتقني بين البحرين وكوريا.
احتفالية دبلوماسية في المنامة
أقامت سفارة جمهورية كوريا في المنامة حفل استقبال في فندق كراون بلازا (Crowne Plaza Hotel)، وذلك احتفاءً باليوم الوطني لكوريا والذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وقد جاء هذا الحفل ليكون منصة رسمية لاستعراض الإنجازات التي تحققت على مدار العقود الخمسة الماضية. وحضر الفعالية عدد من المسؤولين والشخصيات التي استعرضت مسيرة التعاون الثنائي منذ بدئه رسمياً في عام 1976، مؤكدين على أهمية الحفاظ على هذا الزخم في العلاقات الثنائية.
وتعود جذور التعاون العملي بين البحرين وكوريا إلى ما قبل التأسيس الرسمي للعلاقات الدبلوماسية، حيث شهد عام 1975 بداية الشراكة الحديثة بين الجانبين. وتمثلت تلك الانطلاقة في إنجاز مشروع الحوض الجاف في شركة بناء وإصلاح السفن العربية (Arab Shipbuilding and Repair Yard)، الذي نفذته شركات كورية، مما وضع حجر الأساس للتعاون في قطاع الصناعات البحرية والإنشاءات الهندسية، وهو المشروع الذي لا يزال يُنظر إليه كعلامة فارقة في تاريخ التعاون الفني والإنشائي بين البلدين.
وخلال الحفل، أكد سفير جمهورية كوريا لدى مملكة البحرين، تشوي بيونغ-سون (Choi Byung-sun)، على تطلع بلاده إلى تعزيز هذه الشراكة في المرحلة المقبلة. وقال تشوي بيونغ-سون: "نتطلع إلى توسيع تعاوننا نحو آفاق جديدة، مع تبني الابتكار، والتنمية المستدامة، وتعزيز التبادلات الشعبية لما فيه مصلحة بلدينا".
وحددت الدولتان قائمة من المجالات الاستراتيجية التي سيتركز عليها التعاون في المستقبل، والتي تشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة الذرية. كما يشمل نطاق العمل المشترك قطاعات الطيران والسيارات، بالإضافة إلى مجالات الدفاع والتكنولوجيا الذكية. وتأتي هذه الخطط لتوسيع نطاق الشراكة القائمة بما يتجاوز القطاعات التقليدية، ويدمج التطورات التقنية الحديثة في هيكل التعاون الاقتصادي والصناعي بين المنامة وسول. إن هذا التوجه نحو التكنولوجيا المتقدمة يعكس رغبة البلدين في مواكبة المتغيرات العالمية، حيث تسعى المنامة وسول إلى توظيف الخبرات الكورية في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة الذرية لخدمة الأهداف التنموية الوطنية، إلى جانب تعزيز التبادل في قطاعات حيوية مثل الطيران والسيارات والدفاع، وهو ما يمهد الطريق لعصر جديد من الشراكة الاستراتيجية التي تتجاوز الأطر التقليدية للعمل المشترك.