تقدم النائب خالد بوعنق وأربعة نواب آخرون باقتراح برلماني يهدف إلى مراجعة الضوابط المنظمة لعمل الأطباء الزائرين في مملكة البحرين. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة تقييم المعايير الحالية المتبعة لاستقطاب الكفاءات الطبية من الخارج، وضمان توافقها مع المتطلبات الصحية الوطنية. ويأتي هذا التحرك في إطار سعي أعضاء مجلس النواب إلى تنظيم آلية الاستعانة بالخبرات الطبية الدولية وتطوير الإجراءات الرقابية المرتبطة بها. ومن المتوقع أن تخضع هذه المقترحات للنقاش داخل اللجان المختصة في المجلس للوقوف على تفاصيل الضوابط المقترحة ومدى فاعليتها في تعزيز جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين في المملكة.
ضمان المساءلة والتعويض للمرضى
يسعى الاقتراح البرلماني إلى وضع أطر قانونية تضمن مساءلة الأطباء الزائرين عن الأخطاء الطبية التي قد تقع، وضمان حق المرضى في المطالبة بالتعويضات القانونية حتى في حال مغادرة الطبيب المعني أراضي مملكة البحرين. يهدف هذا التوجه إلى معالجة الفجوات التنظيمية التي قد تحول دون ملاحقة الأطباء غير المقيمين قضائياً أو تعويض المتضررين بعد انتهاء فترة عملهم في المستشفيات المحلية. وتتمثل الغاية الأساسية من هذا المقترح في التأكد من قدرة النظام القانوني على ملاحقة الأطباء الزائرين محاسبياً عن أي أخطاء طبية قد تحدث أثناء فترة ممارستهم المهنية داخل المملكة، بما يكفل للمريض حقوقه الكاملة في التعويض القانوني، وهو أمر يظل قائماً حتى بعد مغادرة الطبيب للأراضي البحرينية.
وفي هذا السياق، صرح النائب محمد المعرفي: "إن العملية لا تنتهي عند باب غرفة العمليات. فهي بحاجة إلى رعاية متابعة".
تتضمن مراجعة الضوابط تقييماً دقيقاً للالتزامات القانونية والمهنية الملقاة على عاتق الأطراف المعنية، سواء المستشفيات أو الأطباء الزائرين. كما تشمل الدراسة فحص كفاية تأمين المسؤولية الطبية المطبق حالياً، وتحديد الترتيبات اللازمة لضمان استمرارية علاج المرضى بعد رحيل الطبيب الزائر. ويهدف هذا الفحص الشامل إلى تحديد المسؤوليات القانونية والمهنية المترتبة على المستشفيات التي تستضيف هؤلاء الأطباء، وتقييم مدى كفاية بوالص تأمين المسؤولية الطبية المعمول بها حالياً لتغطية المخاطر المحتملة، إلى جانب وضع الترتيبات الضرورية لضمان استمرارية الرعاية الطبية للمرضى الذين خضعوا لعلاجات أو جراحات على يد أطباء زائرين غادروا البلاد. وأثار النائب محمد المعرفي تساؤلات حول مدى جاهزية القطاع الصحي، متسائلاً: "هل أخذت هذه المستشفيات في الاعتبار الإجراءات والضمانات المطلوبة بعد الجراحة؟ أعتقد لا".
تتطرق المراجعة المقترحة أيضاً إلى جوانب التوظيف والترخيص للأطباء الزائرين. تشمل هذه الإجراءات عمليات تدقيق شاملة لمؤهلات الأطباء، وسنوات خبرتهم، وتخصصاتهم الدقيقة، لضمان مواءمتها مع المعايير الصحية المعتمدة في المملكة. وتستهدف هذه العملية وضع ضوابط دقيقة لعمليات التوظيف والترخيص، بحيث تتضمن مراجعة دقيقة للمؤهلات العلمية والشهادات الأكاديمية للأطباء الزائرين، والتحقق من سنوات خبرتهم العملية، وتدقيق تخصصاتهم الدقيقة لضمان توافقها مع المعايير الوطنية المعتمدة. الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز الرقابة على الكفاءات الطبية المستقطبة من الخارج، والتأكد من ملاءمة سجلاتهم المهنية لمتطلبات الرعاية الصحية الوطنية، بما يضمن رفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين وتوفير الحماية القانونية الكافية للمرضى في كافة مراحل العلاج.