زار وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني (Asaad Hassan al-Shaibani) المنامة في 26 أكتوبر 2026، في إطار مساعي الجانبين لتعزيز العلاقات الثنائية بين سوريا والبحرين. وقد تركزت هذه الزيارة الرسمية على محاور أساسية تتعلق بتطوير آليات التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وتعميق الحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتصدرت مباحثات الوزير السوري مع المسؤولين البحرينيين أجندة التعاون الاقتصادي والمصرفي المشترك، إلى جانب استعراض سبل تطوير التنسيق السياسي بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى بحث آفاق الشراكة وتفعيل الاتفاقيات الثنائية القائمة، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين. وتعد هذه الخطوة مؤشراً على الاهتمام المتبادل بتوطيد الروابط في مختلف المجالات، مع التركيز على الملفات ذات الأولوية التي تم طرحها خلال جلسات المباحثات الرسمية في العاصمة البحرينية.
تفعيل الاتفاقيات الثنائية المشتركة
تعتزم سوريا والبحرين إجراء مراجعة شاملة لنحو 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم مبرمة بين البلدين، وذلك في خطوة تهدف إلى إعادة تقييم الأطر القانونية والتنظيمية التي تحكم العلاقات الثنائية. وتأتي هذه المراجعة في إطار المساعي الرامية إلى تفعيل البنود غير المفعلة وتحديث النصوص بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، لضمان دفع عجلة التعاون في القطاعات الحيوية وتسهيل التبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين. إن هذا التوجه يهدف إلى بناء قاعدة صلبة للعمل المشترك، حيث يتم التركيز على إزالة المعوقات البيروقراطية التي قد تعترض تنفيذ المشاريع المشتركة.
تسعى سوريا من خلال التعاون الوثيق مع البحرين إلى إعادة ربط اقتصادها بالشبكة المالية والمصرفية العالمية. وتعتمد الخطة السورية على الاستفادة من الخبرات والأنظمة المصرفية في المنامة لفتح قنوات اتصال مع الأسواق الدولية، مما قد يسهم في تجاوز العقبات التي تواجه القطاع المالي السوري. ويأتي هذا التوجه كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحديث البنية التحتية المصرفية السورية وتسهيل المعاملات المالية العابرة للحدود، بما يتيح للشركات والمؤسسات السورية الوصول إلى السيولة والخدمات البنكية الدولية عبر الشراكة مع المؤسسات البحرينية، مما يعزز من كفاءة العمليات المالية وتدفق رؤوس الأموال.
قدم الجانب السوري عرضاً يتضمن وضع أراضيه وموانئه تحت تصرف دول الخليج لتسهيل عمليات نقل البضائع وإمدادات الطاقة. ويهدف هذا المقترح إلى تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي يربط دول الخليج بالأسواق الإقليمية والدولية. وبموجب هذا العرض، ستعمل الموانئ السورية كنقاط ارتكاز لعمليات الشحن واللوجستيات، مما يوفر مسارات بديلة لنقل الطاقة والسلع، ويقلل من التكاليف والوقت المستغرق في عمليات الترانزيت. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتطلع فيه دمشق إلى تعزيز دورها في حركة التجارة الإقليمية، عبر توفير تسهيلات لوجستية تخدم المصالح الاقتصادية لدول الخليج، وتدعم استقرار سلاسل التوريد في المنطقة. إن هذا المقترح يمثل ركيزة أساسية في الرؤية السورية الجديدة لتعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد في خدمة الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وهو ما يعكس رغبة دمشق في تعزيز التكامل اللوجستي مع دول الجوار الخليجي، وضمان تدفق سلس للبضائع عبر الأراضي السورية نحو الأسواق العالمية.