اقترحت اللجنة المالية والاقتصادية في البرلمان البحريني رفع حصة توظيف المواطنين في المشاريع الحكومية المخصخصة من 50 بالمئة إلى 80 بالمئة. ويهدف هذا المقترح إلى تعزيز وجود العمالة الوطنية في القطاعات التي خضعت لعمليات الخصخصة، وذلك ضمن مراجعة شاملة لسياسات التوطين المتبعة في العقود الحكومية.
ومن المقرر أن يناقش البرلمان مشروع القانون ويصوت عليه في جلسة رسمية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026. وسيحدد هذا التصويت الموقف التشريعي النهائي بشأن إلزام الشركات المستثمرة في المشاريع الحكومية بهذه النسبة الجديدة، وسط ترقب لتأثير هذه الخطوة على استراتيجيات التوظيف في الكيانات المعنية.
نطاق تطبيق الحصة المقترحة
تستهدف الحصة المقترحة رفع نسب البحرنة لتشمل إجمالي القوى العاملة في كل مشروع، بدلاً من قصرها على التعيينات الجديدة فقط. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان إحلال العمالة الوطنية في كافة المستويات الوظيفية داخل الكيانات المشمولة بالقرار.
ويغطي مشروع القانون المشاريع الحكومية التي خضعت لعمليات خصخصة في قطاعات متعددة. وتشمل هذه القطاعات السياحة، والاتصالات، والنقل، والكهرباء، والمياه، والموانئ، والمطارات. كما يمتد نطاق تطبيق الحصة ليشمل شركات خدمات النفط والغاز، وقطاع الخدمات البريدية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة تنظيمية شاملة تشرف عليها الجهات المعنية لضمان التزام الشركات المستثمرة في هذه المرافق الحيوية بمتطلبات التوطين الجديدة، بما يضمن استدامة حضور المواطنين في مفاصل العمليات التشغيلية والخدمية للشركات المخصخصة.
موقف الحكومة من التعديلات
حذرت الحكومة من أن فرض نسب توظيف ثابتة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل في المشاريع المخصخصة، كما أعربت عن تخوفها من أن تؤدي هذه السياسة إلى تثبيط الاستثمارات المستقبلية وإيجاد فجوات في المهارات أو عدم تطابق في متطلبات التوظيف داخل هذه الكيانات. وأوضحت الجهات الحكومية أن التشدد في فرض هذه النسب قد يحد من قدرة الشركات على استقطاب الكفاءات المطلوبة لتسيير العمليات التشغيلية المعقدة.
وفي سياق متصل، قدمت أربع وزارات اعتراضاً رسمياً على مشروع القانون المقترح. وتشمل هذه الجهات كلاً من وزارة النفط والبيئة، ووزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة شؤون الكهرباء والماء، ووزارة السياحة. وتأتي هذه الخطوات الاعتراضية في إطار التنسيق الحكومي لمراجعة الأثر الاقتصادي والتشغيلي المحتمل للقرار على القطاعات الحيوية التي تشرف عليها هذه الوزارات، حيث ترى تلك الجهات أن التعديلات قد تفرض تحديات لوجستية وتشغيلية على الشركات المستثمرة في هذه المرافق.
من جانب آخر، أشارت دراسة قانونية منفصلة إلى أن ضمان الالتزام بنسب البحرنة الجديدة قد يستلزم وضع إطار تنفيذي يتضمن عقوبات محددة بحق الشركات المخالفة. وأوضحت الدراسة أن الآليات المقترحة لفرض الامتثال تشمل فرض غرامات مالية، أو إجراء خصومات من مستحقات العقود الحكومية، أو اللجوء إلى إلغاء العقود المبرمة، وصولاً إلى تعليق التراخيص التشغيلية للشركات التي لا تستوفي المعايير المحددة. وتأتي هذه التوصيات القانونية ضمن تقييم أوسع للتبعات الإجرائية المترتبة على تحويل نسب التوطين من أهداف توجيهية إلى التزامات تعاقدية ملزمة قانوناً.